السيد محمد باقر الصدر
387
بحوث في علم الأصول
معقول ، إذ إنّنا لو سألنا بأنه : ما هو الداعي لإنشاء الطلب باللفظ ؟ حينئذ لا بدّ أنّ يجاب بأن الداعي الجدّي ، إنّما هو التحريك ، إذن فلا بدّ أن يستأنف كلام جديد فيقال ، بأنّه : هل لصيغة « افعل » مدلول واقعي وراء الصيغة أولا ؟ سواء أكان المدلول الاستعمالي هو الطلب أو غيره . وما أورد عليه السيد الخوئي « قده » إنّما هو المدلول الاستعمالي ، بينما نكتة البحث مربوطة بالمدلول الواقعي للصيغة . والصحيح في دفع إيراد المحقق النائيني على المحقق الثاني « قده » هو أنه يجاب بعدة أجوبة : 1 - الجواب الأول : يقال فيه : إنّ الميرزا « قده » إنّما ذهب إلى عدم معقولية تعلّق الخطاب والحكم بالجامع ، إنّما كان على مبناه ، من اشتراط القدرة على متعلّق الخطاب الذي هو الجامع بين المقدور وغير المقدور ، لأنّ طبع التكليف يقتضي القدرة على التحريك ، لكون الخطاب والحكم مجهولا بداعي جعل الداعي ، وحينئذ بأن هذا ليس معناه تخصيص الجامع « متعلق الخطاب » بالحصة المقدورة خاصة ، وإنّما كلّ ما يعنيه هو كون الجامع مقدورا . ومن الوضوح بمكان ، أنّ الجامع بين المقدور وغير مقدور ، فيكون البعث والتحريك نحوه معقولا ومقدورا ، سواء أكان منشأ اشتراط القدرة اقتضاء طبع التكليف لها ، أو حكم العقل أو ما أشبه ذلك ، فإنّه على كل حال يكون ما قاله المحقق الثاني « قده » شيئا معقولا ، لإمكان تعلّق الأمر بالجامع لكونه مقدورا . أمّا على مسلك كون الشرط بحكم العقل فقد صار ذلك واضحا . وأمّا على المسلك الثاني : فقد عرفت أن طبع التكليف يقتضي أن يكون متعلقه مقدورا ، لا أنه يقيّد بالحصة المقدورة ، لأنه لا يمكن تعلق الأمر بغير